آقا رضا الهمداني
67
مصباح الفقيه
تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 1 ) قال : « معنى شطره : نحوه إن كان مرئيّا ، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوبا ، فلو علمت القبلة لوجب استقبالها والتولَّي والتوجّه إليها ، ولو لم يكن الدليل عليها موجودا حتّى تستوي الجهات كلَّها فله حينئذ أن يصلَّي باجتهاده حيث أحبّ واختار حتى يكون على يقين من الدلالات المنصوبة والعلامات المبثوثة ، فإن مال عن هذا التوجّه مع ما ذكرناه حتّى يجعل الشرق غربا والغرب شرقا ، زال معنى اجتهاده وفسد حال اعتقاده » ( 2 ) . ويؤيّده بل يشهد له بعض الأخبار التي تسمعها إن شاء اللَّه في من صلَّى بظنّ القبلة فانكشف له الخطأ ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبّع . ولا يعارضها مرسلة خراش عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه » ( 3 ) لقصورها عن الحجّيّة بعد ضعف سندها ومخالفة ظاهرها للمشهور ، فضلا عن مكافئتها لما عرفت ، وهي على تقدير حجّيّتها لا تصلح مقيّدة للأخبار المتقدّمة بحملها على صورة الضرورة كما توهّمه بعض ( 4 ) ، فإنّ
--> ( 1 ) البقرة 2 : 144 و 150 . ( 2 ) حكاه عنه السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه ( مخطوط ) : 126 - 127 ، كما في الوسائل ، الباب 6 من أبواب القبلة ، ح 4 . ( 3 ) التهذيب 2 : 45 / 144 ، الاستبصار 1 : 295 / 1085 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب القبلة ، ح 5 . ( 4 ) كالشيخ الطوسي في التهذيب 2 : 45 ، ذيل ح 145 ، و 46 ، ذيل ح 148 ، والاستبصار 1 : 295 ، ذيل ح 1089 .